السيد محمد صادق الروحاني

374

زبدة الأصول ( ط الثانية )

فرضنا ان جعل القصاص المترتب على القتل العمدي أوجب عدم تحقق القتل في الخارج ، أو وجوب الحد للزاني ، أوجب ، عدم تحقق الزنا في الخارج ، وما شاكل ذلك ومن المعلوم انه مضافا إلى أنه لا مانع من مثل هذا الجعل تقتضيه المصلحة العامة . نعم ، إذا فرضنا ان امتناع الشرط لم يكن مستندا إلى الجعل بل كان من ناحية أخرى ، كما إذا امر بشيء على تقدير الصعود إلى السماء يكون ذلك لغوا وصدوره من الحكيم محال ، وحيث إن محل الكلام هي القضايا الحقيقية ، فصح ان يقال إنه يجوز امر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه ، والحكم بعدم الجواز نشأ من الخلط بين القضايا الخارجية والحقيقية . وبذلك يندفع ايراد المحقق الأصفهاني ( ره ) « 1 » بأن الانشاء بداعي البعث مع العلم بانتفاء شرطه غير معقول للغوية : لما عرفت من عدم لزوم اللغوية لو كان انتفاء الشرط مستندا إلى الجعل وهو الذي أوجب عدم تحققه في الخارج . كما أنه ظهر ما في كلمات المحقق النائيني ( ره ) « 2 » إذ النزاع في المسألة ليس في دخل علم الآمر بوجود الموضوع ، أو بعدم وجوده في فعلية الحكم ليتم ما افاده ، بل النزاع في أن جعل الحكم في القضية الحقيقية للموضوع المقدر وجوده مع علم الجاعل بعدم تحقق الموضوع في الخارج هل يجوز أم لا ؟ وقد عرفت ان هذا النزاع معقول ، نعم ، في بعض موارده يكون الجعل

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 480 . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 209 ، وفي الطبعة الجديدة ج 1 ص 303 - 304 .